اسماعيل بن محمد القونوي
425
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مأمورين بالتعبد به وإنما اختير هذا هنا لأن المقصود بيان النعم التي أنعمها اللّه عليهم ثم بيان أنهم لم يشكروا برمتهم حق الشكر . قوله : ( والحكمة النظرية والعملية أو فصل الخصومات ) والحكمة النظرية أي المعارف المتعلقة بالمعتقدات والحكمة العملية هي التعبد بالأعمال الشرعية وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] ولم يتعرض للزبور والإنجيل لأن المراد ببني إسرائيل من كان في زمن موسى عليه السّلام ومن أمر بالعمل بالتوراة بقرينة قوله وَرَزَقْناهُمْ [ الجاثية : 16 ] الآية ولذا كلما ذكر بنو إسرائيل يراد بهم قوم موسى ما لم يقم دليل على خلافه قوله ما لم نؤت غيرهم إشارة إليه ويؤيده قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ [ المائدة : 20 ] إلى قوله : وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [ المائدة : 20 ] وأما القول بأن الزبور أدعية ومناجاة والإنجيل أحكامه قليلة جدا وعيسى عليه السّلام مأمور بالعمل بالتوراة فضعيف لأن ما ذكر مختلف فيه لا جزم فيه على أن الإنجيل ناسخ لحكم التوراة على الأصح صرح به المص في سورة آل عمران في قوله تعالى : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [ آل عمران : 50 ] الآية . قوله : ( إذ كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثر في غيرهم ) . قوله : ( مما أحل اللّه من اللذائذ ) ويدخل فيه المن والسلوى في التيه والفرق بين الطيب والحلال قد مر في البقرة . قوله : ( حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم ) فالعالمين على إطلاقه لا على عالمي زمانهم لأن المراد به تفضيل ما تفردوا به لا من كل الوجوه قد مر توضيحه . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 17 ] وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) قوله : ( أدلة في أمر الدين ويندرج فيها المعجزات ) أي بينات بمعنى الأدلة مطلقا أدلة سمعية أو عقلية ولذا قال ويندرج فيها المعجزات كالعصا واليد البيضاء والمراد من الأمر أمر الدين لأن البينة لا تنتظم أمر الدنيا وأشار بقوله في أمر الدين إلى أن من بمعنى في وتأويل إيتاء الأدلة حتى المعجزات إياهم قد مر في إيتاء الكتاب فإن المعجزات أعطيت إلى النبي عليه السّلام ليظهر صدقه وأعطيت أمته ليعلم صدق نبيهم . قوله : ( وقيل آيات من أمر النبي عليه السّلام مبينة لصدقه ) هذا تخصيص بلا مخصص لأن هذا داخل في الأول ولذا مرضه وإن أريد به أمر النبي أي نبي آخر الزمان وهي علامات مذكورة في كتبهم فضعيف أما أولا فلأن هذا منفهم من إيتاء التوراة وأما ثانيا فلأن قوله : وقيل آيات من أمر النبي فسر الآيات على وجهين الأول على معنى عام داخل فيه المعجزة وغيرها والثاني خاص بالمعجزة .